السيد هاشم البحراني

55

مدينة المعاجز

وسطواتي . أنا من أقوام بيت آباؤهم بيت مجد في السماء السابعة فينا كل عبوس لا يرعوي ، وكل حجاج ( 1 ) عن الحرب لا ينتهي ، وقد بقيت يا علي حائر في أمري ، فاكشف هذه الغمة فهذه عظيمة لا أجد أعظم منها . فقال أمير المؤمنين - عليه السلام - : ما تقولين يا جارية فيما قال أبوك ؟ قالت : أما قوله إني عاتق فقد صدق فيما يقول ، وأما قوله إني حامل ، فوالله ما أعلم من نفسي خيانة قط يا أمير المؤمنين وأنت أعلم به مني وتعلم أني ما كذبت فيما قلت ففرج عني غمي يا عالم السر وأخفى . فصعد أمير المؤمنين - عليه السلام - المنبر وقال : الله أكبر * ( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) * ( 2 ) فقال - عليه السلام - : علي بداية الكوفة ، فجاءت امرأة يقال لها : لبنا ، وكانت قابلة نساء [ أهل ] ( 3 ) الكوفة ، فقال : اضربي بينك وبين الناس حجابا ، وانظري هذه الجارية أعاتق حامل ؟ ففعلت ما أمرها أمير المؤمنين - عليه السلام - وقالت : نعم يا أمير المؤمنين ، عاتق حامل . فقال : يا أهل الكوفة أين الأئمة الذين ادعوا منزلتي ؟ أين من يدعي في نفسه أن له مقام الحق فيكشف هذه الغمة ؟ فقال عمرو بن حريث كالمستهزئ : ما لها غيرك يا بن أبي طالب ، واليوم تثبت لنا إمامتك ، فقال أمير المؤمنين - عليه السلام - لأبي الجارية : يا أبا الغضب ، ألستم من أعمال دمشق ؟ قال : بلى يا أمير المؤمنين قال : من قرية يقال لها : إسعاد طريق بانياس الجولة ؟ فقال : بلى يا أمير المؤمنين . فقال : هل فيكم من يقدر على قطعة من الثلج ؟ فقال أبو الغضب : الثلج في

--> ( 1 ) في المصدر : جحجاح . ( 2 ) الاسراء : 81 . ( 3 ) من المصدر .